مروان خليفات

227

وركبت السفينة

أحكام الإسلام وحقوق العباد . ولا يأمن المسلم - بدون هذه الصفة - من أن يأتيه الدين صحيحا ، والأمثلة القادمة توضح ما قلنا خير توضيح . سئل أبو بكر عن قول الله تعالى : ( وفاكهة وأبا ) ( 1 ) فقال : " أي سماء تظلني وأي أرض تقلني أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم " ( 2 ) . وسئل أبو بكر عن الكلالة فقال : " إني سأقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان . . . " ( 3 ) . قال ابن سيرين : " إن أبا بكر نزلت به قضية فلم يجد في كتاب الله منها أصلا ، ولا في السنة أثرا ، فاجتهد رأيه ، ثم قال : هذا رأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني واستغفر الله " ( 4 ) . وورد أن عمر بن الخطاب تلا هذه الآية : ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ) قال : " فكل هذا قد عرفناه فما الأب ؟ ثم نقض عصا كانت في يده ، فقال : هذا لعمر الله التكلف ! اتبعوا ما تبين لكم هداه من هذا الكتاب " ( 5 ) . وأخرج مسلم في صحيحه إن رجلا أتى عمر ، فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء ، فقال : لا تصل . فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ! "

--> 1 - عبس : 31 . 2 - فتح الباري : 13 / 230 . تفسير القرطبي : 19 / 223 . مقدمة في أصول التفسير ، ابن تيمية : ص 30 . تفسير ابن كثير : 1 / 5 . 3 - الدارمي في سننه : 2 / 365 . تفسير ابن كثير : 1 / 471 . إعلام الموقعين : 1 / 82 . 4 - راجع إعلام الموقعين : ص 19 . جامع بيان العلم : 2 / 830 . تاريخ الخلفاء ، السيوطي : 71 . 5 - المستدرك : 2 / 514 وصححه وأقره الذهبي في تلخيصه . تفسير الطبري : 30 / 38 .